ابن الجوزي

240

صفة الصفوة

35 - قتادة بن النعمان بن زيد شهد العقبة مع السبعين وكان من الرماة المذكورين وشهد بدرا وأحدا فرميت يومئذ عينه فسالت . عن الهيثم بن عدي عن أبيه قال : أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهي في يده فقال : ما هذا يا قتادة ؟ قال : هذا ما ترى يا رسول اللّه . قال : « إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت رددتها ودعوت اللّه لك فلم تفتقد منها شيئا » . فقال : واللّه يا رسول اللّه إن الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يردنني ولكن تردّها لي وتسأل اللّه لي الجنة . فقال : أفعل يا قتادة . ثم أخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده فأعادها إلى موضعها ، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ، ودعا اللّه له بالجنة « 1 » . فدخل ابنه على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر : من أنت يا فتى ؟ فقال : أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكف المصطفى أحسن الردّ فعادت كما كانت لأحسن حالها * فيا حسن ما عين ويا طيب ما يد فقال عمر : بمثل هذا فليتوسّل إلينا المتوسلون . ثم قال : تلك المكارم لا قبعان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وشهد قتادة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المشاهد كلها ، وكانت معه يوم الفتح راية بني ظفر . وتوفي سنة ثلاث وعشرين وهو ابن خمس وستين وصلّى عليه عمر . 36 - عبد اللّه بن طارق بن عمرو بن مالك شهد بدرا وأحدا وكان فيمن خرج في غزوة الرّجيع فأخذه المشركون ليدخلوه مكة مع خبيب . فلما كان بمرّ الظّهران قال : واللّه لا أصاحبهم ، إن لي بهؤلاء

--> ( 1 ) أخرجها ابن إسحاق في السيرة 3 / 87 .